الأستاذ نعيم ولد لبات يدعو إلى “مسح الطاولة” من أجل احداث تغيير عميق ينهض بالبلد تنمويا وإجتماعيا وسياسيا. ( مقابلة )

نواكشوط _ الو بريس _ مقابلات .

في اطار إستطلاع آراء و تقييم النخبة الفكرية والسياسية في موريتانيا لأداء الحكومة بعد مايقارب عامين من مأمورية رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أجرى موقع “ألو برس” الحوار التالي مع الأستاذ والكاتب نعيم ولد لبات ، الخبير في مجال الترجمة و إستيراتيجيات التعليم.

الأستاذ نعيم ولد لبات نرحب بكم في مستهل هذه المقابلة التي نريد من خلالها رأيكم و تقييمكم لحصيلة مايقارب عامين من مأمورية رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني .

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله،
بداية أشكر موقع (ألو برس) على هذه المقابلة ، من اجل إنارة الرأي العام الوطني على مختلف القضايا المطروحة .
أعتقد أنه من اجل تقييم أي مرحلة من مراحل الحكم لابد من وجود معايير ومؤشرات محددة تضعها الحكومة للمتابعة والتقييم ويلجأ اليها المراقبون وهو مالم يتوفر حتى الساعة ، لكن مع ذالك يمكن ان نقول انه تم إنجاز بعض المشاريع على مستوى هيئة تأزر كان لها الأثر الإيجابي في التخفيف من معانات الفقراء والمستهدفين ، كما لوحظ تباطئ في وتيرة العمل حتى لانقول تراجع في قطاعات خدمية حيوية مثل التعليم .

لقد لاحظت مثل مالاحظ الكثير من المراقبين انه في بداية المأمورية تم التركيز على الجانب العسكري والأمني ، حيث تمت إعادة هيكلة المؤسستين العسكرية والأمنية ،وذالك من اجل تقويتهما وجعلهما على مستوى التحديات المتزايدة في داخل البلاد وخارجها.
وفي المجالات الخدمية ، كان برنامج رئيس الجمهورية “تعهداتي” واعدا وطموحا مع أنه كان على الوزراء القيام بعصف ذهني Brain Storming من إجل اعداد خطط عملية ومدروسة قابلة للتنفيذ .
أعتقد أن ابرز العوائق والتحديات التي واجهت العمل الحكومي، وماشاهدناه من التباطئ في وتيرة الإنجاز ، هي عدم تغيير “الميكانيزمات” القديمة في إدارات القطاعات الخدمية، تلك الميكانيزمات المتمثلة في المديرين ورؤساء المصالح وحتى رؤساء الأقسام وملحقي الديوان الذين لا يقدمون دراسات ولا مقترحات نتيجة ضعف التكوين وعدم الكفاءة ، حيث ان اغلبهم عين عن طريق الواسطة والمحسوبية والزبونية السياسية.
هذا التباطئ في وتيرة العمل او الترهل ان صح التعبير سبق وان عبر عنه الوزير الأول السيد محمد ولد بلال حيث قال”ان تقييم العمل الحكومي اظهر وتيرة بطيئة في التنفيذ بسبب قصور الإدارة رغم توفر الوسائل والإرادة السياسية”.

الأستاذ نعيم ولد لبات ، بوصفكم داعم لرئيس الجمهورية وسبق ان كلفتم بمهمة في حملة المرشح انذاك والرئيس الحالي، وتعرفون جيدا برنامج تعهداتي ، ماهو السبيل الأمثل في رأيكم لتسريع وتيرة العمل وتطبيق برناج رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني؟

شكرا على هذا السؤال الجوهري وهو بالتأكيد سؤال مطروح والإجابة عليه هي مهمة الأن.
في نظري ان الوزير الأول في زياراته الأخيرة لبعض القطاعات الحكومية أدرك الحقيقة والمشاكل التي تعاني منها ادارته ، وكداعم لرئيس الجمهورية وتماشيا مع قناعاتي أرى ان على الرئيس ان يقوم بما يسمى “مسح الطاولة” من اجل احداث تغيير عميق ينهض بالبلد تنمويا وإجتماعيا وسياسيا ، وذالك لن يتم الا من خلال

  • تشكيل حكومة سياسية من الأحزاب الممثلة في البرلمان.
  • تكليف الحكومة بإقتراح خطط عملية في اجل اقصاه شهر.
    -تبني الخطط او اعادة صياغتها من طرف لجنة متابعة تعين على مستوى رئاسة الجمهورية ، وتتكون من الخبراء واصحاب الكفاءة.
  • تغيير “الميكانيزمات ” القديمة والمترهلة والتي اثبتت فشلها في إدارة العمل الحكومي منذ عشرات السنين.
  • التعيين على أساس معايير الكفاءة ، التجربة والإختصاص.
    -التركيز على الأمن الإجتماعي من خلال العدالة الإجتماعية وإستقلالية القضاء.

الأستاذ نعيم ولد لبات، بوصفكم خبيرا في مجال إستيراتيجيات وسياسات التعليم وسبق ان كانت لكم مساهمات على شكل إقتراحات لتطوير النظام التربوي، مارأيكم في التعليم في موريتانيا، هل نحن حقا امام إصلاح ينتشل النظام التعليمي من الوضع الراهن؟

شكرا ، لاشك ان التعليم هو حجر الزاوية لأي بناء او تنمية منشودة، لذالك على الدولة ان تعطي الأولوية لهذا القطاع الذي شهد الكثير من الإصلاحات “السطحية” ، والتي لم ترتكز على ابعاد استيراتيجية بعيدة المدى تأخذ بعين الاعتبار جميع الجوانب المؤثرة في العملية التربوية .
لقد قيم بعدة ورشات ومنتديات وخرجت توصيات لكنها لم تنفذ واكتفت الحكومات المتعاقبة بقرارات وبيانات أحادية لاتمس الجوهر بل تسبب أحيانا بعض المشاكل والصدام مع الفاعلين في قطاع التعليم.
علينا أن ندرك أنه لايمكن النهوض وتغيير الواقع الحالي دون مشاركة جميع الفاعلين التربويين في إعداد إستيراتيجية وطنية للتعليم تأخذ بعين الإعتبار ثقافة البلد وإمكانياته ، وسائله وطموحاته ورسم غايات وأهداف مرحلية يتم تحقيقها في خطط مدروسة ومعلنة.
مايجري الان لايعتبر إصلاحا بل هو ذر للرماد في العيون كما يقال وعلى رئيس الجمهورية أن يأخذ زمام المبادرة ويرسي قواعد إستراتيجية للتعليم وذالك من خلال تعيين لجنة للبدئ في عصف ذهني والخروج بإستيراتيجية وطنية للتعليم تطبقها الحكومة.

الأستاذ نعيم ولد لبات نشكركم جزيل الشكر على هذه الإيجابات الوافية والتي تدل على قدرتكم على تشخيص مختلف القضايا المطروحة واقتراح الحلول المناسبة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى